نواكشوط,  27/10/2014
حتى ولو أنفق البلد جميع خزائنه وعبأ كل موارده وجند مختلف طاقاته، ظاهرة وباطنة، لتنظيف مدينة نواكشوط، سيظل كل مسعى وجهد في هذا السبيل، فعل قابض على الماء وعملا بلا معنى، ما دامت عقلية الإنسان الموريتاني كما هي، في استهتارها بأبسط قواعد النظافة، وعدم اعتبارها لازمة مدنية، بغيرها تتحول المدينة- أي مدينة- إلى مكب كبير للنفايات.
هذه الحقيقة أكد عليها رئيس الجمهورية، بمناسبة الحملة الكبرى لتنظيف مدينة نواكشوط بالقول: "إن الدولة مهما بذلت من جهود في هذا الشأن لا يمكنها وحدها ضمان نظافة مدينة نواكشوط، دون مشاركة فاعلة من المواطنين".
وكما أن حملات النظافة - بطبيعة الحال- لا يمكن إلا أن تكون مؤقتة، بحكم ما يرصد لها من موارد ويعبأ لها من طاقات، ليس في مقدور أي دولة مهما كانت ثروتها، أن تستمر في تعبئتها وقتا طويلا، فإن نتائجها وما تحققه من نجاح يستتبع بالضرورة، أن يكون مفعوله مؤقتا، إذا لم تتعهد تلك المكاسب، ويعمل على أن لا تنتكس وتعود إلى سابق عهدها، كما هي دائما عادة حليمة.
وقد كان رئيس الجمهورية واضحا في هذا المنحى، عندما أشار إلى أن مشاركة المواطن تظل مربط الفرس ونقطة الارتكاز في أي جهد معتبر للنظافة، وهي ليست "فقط في تنظيف الشوارع، في وقت معين، ضمن حملة مؤقتة، وإنما يجب أن يصاحب ذلك وعي كامل بأهمية المحافظة الدائمة على نظافة المدينة، وهو ما يتطلب مجهودا من كل مواطن مهما كان موقعه".
وحتى نضمن تطورا سريعا وتغيرا فجائيا في وعي وعقلية المواطن بأهمية النظافة وقناعته بضرورتها، يدفع في اتجاه مواكبة ومسايرة تشعب وتعقد مشكل نظافة المدن والتجمعات الكبيرة لدينا، لا بد من التفكير في خارطة طريق متكاملة، تولي ظهرها لكل أنصاف الحلول، التي اعتدنا اختبارها، في كل مرة نضيق ذرعا بجبال من القمامات تحاصرنا، وتمنع علينا الراحة وتنغص علينا الحياة...
وأول الغيث في خارطة طريق النظافة هذه، إيلاء البعد الديني والأخلاقي والصحي ما يستحق، في حملات التحسيس والتوعية، على أن يكون العلماء والأئمة المعروفون والأطباء المرموقون لدى المجتمع، رأس الحربة في هذه الحملات، التي تروم تبيان الرأي الشرعي والطبي في موضوع النظافة، وما يلحق بالفرد والمجتمع من ضرر وإثم جراء عدم الاعتناء بها.
أما البعد الثاني في هذه الخارطة، الذي لا تستقيم بغيره، فيقوم على الترغيب والترهيب، العصا والجزرة، العقوبة والمكافأة، بحيث يكون رمي النفايات والقمامات في غير الأماكن المخصصة لها، جنحة يعاقب عليها القانون بالحبس أو التغريم أو هما معا، مع أخذ الاحتياطات اللازمة لتطبيق هكذا قانون، من خلال اعتماد وكيل نظافة في كل حي، تكون مهمته ضمان التزام سكان الحي بحيثيات القانون المذكور.
أما الجزرة أو المكافأة فيمكن أن تأخذ عدة صور وأشكال، لعل في مقدمتها إعطاء الأولوية - خاصة بالنسبة للأحياء الشعبية - في المساعدات التي تقدمها الدولة، لتلك الأكثر نظافة، مع تخصيص جائزة سنوية للنظافة، تكون من نصيب المقاطعة والحي الأنظف على مستوى مدينة نواكشوط.
ومهما يكن، فإن الحكومة بذلت جهودا كبيرة لتنظيف العاصمة نواكشوط، بمشاركة الكثير من المواطنين والأحزاب السياسية وهيئات المجتمع المدني، ويبقى الجزء الأهم في استمرار هذه العملية على عاتق المواطن، المستفيد الأول والأخير من النظافة.

التحريــــر
آخر تحديث : 30/10/2014 10:47:14